أحمد مصطفى المراغي
158
تفسير المراغي
ثم حقق أمرها تأكيدا للبشارة بقوله : ( كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ) أي كانت هذه الجنة لهم جزاء أعمالهم في الدنيا بطاعته ، وثوابا لهم على تقواه ، ومرجعا لهم ينتقلون إليه في الآخرة . ثم وصف مقدار تنعمهم فيها بقوله : ( لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ ) أي لهم في جنة الخلد ما يشتهون من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومراكب ونحو ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وهم فيها خالدون أبدا بلا انقطاع ولا زوال . ( كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا ) أي وهذا من وعد اللّه الذي تفضل به عليهم وأحسن به إليهم حين سألوه بقولهم : « رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ » [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 19 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) تفسير المفردات ضل السبيل : فقده وخرج عنه ، والذكر : ما ذكّر به الناس على ألسنة أنبيائهم ، بورا : أي هالكين وهو لفظ يستوى فيه الواحد والجمع ، صرفا : أي دفعا للعذاب ، يظلم : أي يكفر .